إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
134
زهر الآداب وثمر الألباب
قبران في طوس : خير الناس كلهم وقبر شرّهم ، هذا من العبر وكان دعبل مداحا لأهل البيت ، كثير التعصّب لهم ، والغلوّ فيهم . وله المرثية المشهورة ، وهي من جيد شعره ، وأولها : مدارس آيات عفت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات « 1 » لآل رسول اللَّه بالخيف من منى وبالبيت والتّعريف والجمرات ديار علىّ والحسين وجعفر وحمزة والسّجّاد ذي الثّفنات قفا نسأل الدّار التي خفّ أهلها متى عهدها بالصّوم والصلوات وأين الأولى شطَّت بهم غربة النّوى أفانين في الآفاق مفترقات « 2 » أحبّ قصىّ الدار من أجل حبّهم وأهجر فيهم أسرتي وثقاتي وهي طويلة . ولما دخل المأمون بغداد أحضر دعبلا بعد أن أعطاه الأمان ، وكان قد هجاه وهجا أباه ، فقال : يا دعبل ، من الحضيض الأوهد ! فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عفوت عمن هو أشدّ جرما منى ! أراد المأمون قول دعبل يهجوه : إنّى من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأوهد يفتخر عليه بقتل طاهر بن الحسين بن مصعب ذي اليمينين أخاه محمدا ، وطاهر مولى لخزاعة ، فاستنشده هذه القصيدة التائيّة « 3 » ، فاستعفاه ، فقال : لا بأس عليك ، وقد رويتها ، وإنما أحببت أن أسمعها منك ، فأنشدها دعبل ؛ فلما انتهى إلى قوله : ألم تر أنى مذ ثلاثين حجّة أروح وأغدو دائم الحسرات
--> « 1 » العرصات : الساحات « 2 » غربة النوى : بعده « 3 » في المطبوعات كلها « الثانية » وهو تحريف ما أثبتناه ( م ) .